2011/09/10

من وحي السفر


جبل النور


جبال مكة ، الساحرة ، العظيمة ..
تلك التي توحي بعظم قدرة الخالق سبحانه ، وإبداعه الواسع الذي لا حد له ..
تلك التي تتعجب عند نظرك إليها من تركيبتها شديدة التعقيد والقوة ..
فكيف للصخور أن تظل ثابتة متناسقة بهذا الشكل المنحوت نحتًا !

وبرغم ذلك ، وبرغم تلك المهابة والعظمة والارتفاع .. تتذكر قول العلي سبحانه :
" لو أنزلنا هذا القرآنَ على جبلٍ لرأيتَهُ خاشعًا متصدعًا من خشيةِ الله " .
ثم تتساءل : وهل هذا الجبل أرق من قلبي؟!

تتذكر أيضًا ، وأنت ترى الارتفاعات الشاهقة لجبال مكة ، ووعورتها ،
وبُعدها الفعلي عن كل مكة ، ومساكن مكة..
تتذكر كيف كان نبيك وحبيبك المصطفى يسير كل هذه المسافة ، ثم يتسلق هذه الجبال ..
طالبًا القرب من حبيبه الذي يوقن بوجوده ، ويبحث عنه في لياليه وتأملاته ..
ثم تتذكر ذلك الظهور الأول للروح جبريل - عليه السلام - ..
ظهور يليق حقًا ببداية عظيمة لرسالة الإسلام ..
هكذا تكون البدايات العظيمة دائمًا ..

جبل النور


كيف كان الأمر على قلب النبي – عليه الصلاة والسلام – في موقف مهول كهذا ..
وكيف رجف قلبه ، وعاد إلى زوجته أم المؤمنين خديجة – رضي الله عنها وأرضاها –
فكانت نِعم الزوجة ، ونعم الرفيقة ..
كيف وقفت بجانبه حينما كان يرجف فؤاده – صلى الله عليه وسلم – ،
ويقول لها : زملوني زملوني .. دثروني دثروني .. فزملته, حتى ذهب عنه الروع ..
 فقال لخديجة بعد أن أخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي .
 فقالت مقولة يسجلها التاريخ بفخر وينحنى لها احترامًا ،
حينما طمأنته بثقة قائلة : كلا والله لا يخزيك الله أبدا ؛ إنك لتصل الرحم , وتحمل الكل ,
وتكسب المعدوم, وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق .
يا الله !
هذه هي أمي .. نِعم الزوجة والرفيقة والمعينة والصاحبة !

أكرِم بالسيرة سيرتهم العطرة ، ما أعظمهم ، وما أحسن اختيار الله لنا ..
تحمَّلَ هو – عليه الصلاة والسلام – الأهوال في سبيل تبليغ رسالته ،
وتحملت هي معه ، حتى رضي الله عنها ، بل وأبلغها السلام وبشرها بالجنة في حياتها ..
هذه هي السيرة التي أراد الله لنا أن نتربى عليها ونقتدي بها .. فالحمد لله .

الحمد لله على كلِّ شئ .. فَـرِحَةُ أنا باللهِ - عز وجل - ..
نِعم الرَّب والإله ربي وإلهي..
الحمد لله .


7 التعليقات:

  1. كيف لا وهي من لا ينسي النبي ذكرها والإطناب في شكرها والأعتراف بفضلها...فهي المرأة الفاضلة الوفية التي غار منها الأحياء فأجاب سيد الأوفياء-صلي الله عليه وآله وسلم-والله ما ابدلني الله خير منها..هكذا المرأة الفاضله لا يسد مسدها احد ...
    وماذكرتيه في كلامك عنها دليل علي رجحان عقلها وفقهها في مداوة الأمور..ما قالت له ما الذي دعاك الي تركنا وجلوسك في باطن الجبل تتحنث فيه...اجلس بيننا نأنس بك وتأنس بنا..وان الذي ظهر لك عفريت اياك والذهاب مرة اخري!!...فيزداد أضطرابًا علي اضطرابه..ولكن هي من حاذت ربع الكمال بشهادة سيد الأنام ...فهدأت من روعه بأن ذكّرته بخصاله الحميده وخلاله الكريمه ..وبتلك المحطات التي وقف عليها كإكساب المعدوم وقري الضيف وغيرها من شمائله صلي الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثير الي يوم الدين..الكلام عن امنا خديجه ذو شجون فعذرًا امنا خديجه ان كتبنا كلمات لا تفي بمناقبك العظيمه فرضوان الله تعالي عليك :)

    بالمناسبه انا لما كتبت موضوعي بالأمس فتحت مدونتك لقيت موضوعك :) بنفس التاريخ (اشي خيال يا ناس)
    عارفه يا زهرا يقال ان اختيار المرء قطعة من عقله :)
    دمتِ بخـــير
    والسلام :)

    ردحذف
  2. سبحان الله
    اسلوبك سهل بسيط زهراء
    تسلمى :)

    ردحذف
  3. تداعي خواطر جميل وعفوي وصادق

    (كلا والله لا يخزيك الله أبدا ؛ إنك لتصل الرحم , وتحمل الكل ,
    وتكسب المعدوم, وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)

    حقاً أي امرأةهذه؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    امرأة تثبت نبياً !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    بينما لدى بعضنا من النساء من تحتاج لعشرة أنبياء لتقتنع أن من الواجب عليها عدم الغضب واللعن والشتم والدعاء بالويل والثبور وعظائم الأمور وعجائب الدهور وقواصم الظهور للمنزل لمجرد أن ابنها الصغير قال لها (ماما .. أنا عايز الحمام) !!

    ردحذف
  4. عابر سبيل :

    مرحبا يا باشمهندس ..

    اللهم صل وسلم وبارك على حبيبنا محمد وآله وأصحابه تسليما كثيرا إلى يوم الدين ..

    رضي الله عن أمنا ، هي - كما أسلفت - ، المرأة الفاضلة الوفية حقا ..

    تعليقك جعلني أبتسم حينما تخيلت هذا الرد ، برغم أن النساء الآن إلا ما رحم ربي ، يفكرن هكذا .. أو يعتقدن أنهن ملكن أزواجهن .. أو أن الحياة بعد الزواج لم يعد فيها إلا زوج أو زوجة ! :))

    حقا ، الفهم الصحيح لهذه الرسالة التي أرسلتها أمنا خديجة رضي الله عنها وأرضاها إلى نساء المؤمنين ، بأن الحياة "رسالة" ، وأن الزواج وسيلة لهدف أسمى .. من منا يستطيع فهم السيرة بهذا الشكل ، ليتنا نفهم عمق السيرة حقا !

    " بالمناسبه انا لما كتبت موضوعي بالأمس فتحت مدونتك لقيت موضوعك :) بنفس التاريخ (اشي خيال يا ناس)
    عارفه يا زهرا يقال ان اختيار المرء قطعة من عقله :) "

    سبحان الله :) :)

    اختيار المرء قطعة من عقله ... !!

    :)

    كن بخيرٍ أستاذي :)

    والسلام .

    ردحذف
  5. zay maTigy :

    ربنا يكرمك يا جميل ..

    نورتيني :)

    ردحذف
  6. أستاذ أحمد محمد شمسان :

    أسعدك الله أستاذي :))

    " بينما لدى بعضنا من النساء من تحتاج لعشرة أنبياء لتقتنع أن من الواجب عليها عدم الغضب واللعن والشتم والدعاء بالويل والثبور وعظائم الأمور وعجائب الدهور وقواصم الظهور للمنزل لمجرد أن ابنها الصغير قال لها (ماما .. أنا عايز الحمام) !! "

    انعدام الصبر ، أظنه ناتج عن الضباب الذي يغلف الخلفية التربوية لدى الكثير من الأمهات ..
    وما درت بأنها تحملت مسؤولية عظيمة ، عليها أن تكون على قدرها ..

    فلو تخلت أمنا خديجة رضي الله عنها عن ذلك الدور لحدث كما قال الباشمهندس : " وماذكرتيه في كلامك عنها دليل علي رجحان عقلها وفقهها في مداوة الأمور..ما قالت له ما الذي دعاك الي تركنا وجلوسك في باطن الجبل تتحنث فيه...اجلس بيننا نأنس بك وتأنس بنا..وان الذي ظهر لك عفريت اياك والذهاب مرة اخري!!...فيزداد أضطرابًا علي اضطرابه.. "

    يا الله !!

    حقا كما علقت أستاذ أحمد :

    حقاً أي امرأةهذه؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    امرأة تثبت نبياً !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    لا أجد تعليقا أصدق من هذا ..

    جزاكم الله خيرا :)

    كن بخير ..

    ردحذف
  7. بالنسبة لكل من أرسل تعليقا ولم أنشره :

    جزاكم الله خيرا ، وسأحتفظ بالتعليق لنفسي :)

    ردحذف