- عندما تضعُ رأسها على وسادتها.. تحدق في الظلام ، ترسم أشكالاً بالضوء الساكن في رأسها..
تتخيل نفسها لا ترى، كيف ستكون حياتها؟..
ثم تتساءل: هل هؤلاء الذين ابتلاهم الله - تعالى - بالعمى التام يكرهون حياتهم حقًا ..
أم أنًّ ألطاف الخالق تتجلى في نفوسهم ؟!
فيجيبها عقلها بقوله تعالى: " إنَّ اللهَ لا يظلمُ الناسَ شيئا " ..
- ذاك الفارق بين رَجُلٍ " يُصلِّي " ، ورَجُل " قلبُهُ مُعَلَّقٌ بالمساجِد " ..
أرجوكم ، استوعبوا احساسي العميق بهذا الفارق !
- أسألك يا ربِّ عشقًا حقيقيًا .. أسألك حُبًّا طاهرًا ..
يكون لك ، وفيك ، وبك ، ومنك ..
تكون أنت بارئه ، وراعيه ، وحافظه ، وشاهده ..
تصنعه على عينك .. وتصطنعه لنفسك ..
أنت فيه أولاً .. وفيه آخرًا .. وأنت في كل ذرةٍ منه ..
يستنشق عبير عشقك ، ويحيا على زاد نورك ..
يمضي في طريقك ، ويلتقي بتحنانك في كل خطوةٍ يخطوها ..
إلـهي ، أتوسل إليك .. استـجب يا مـولاي ! ..
- ويلٌ للمطففين ، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون مشاعرهم ،
ويبتزون الخير منهم ، ويستغلون نقاء قلوبهم ..
وإذا كالوهم يبخلون بمشاعرهم ، ويغشونها بالكثير من الخداع والأنانية والسواد ..
ألا يعلمون أن لهم ربــًا يأخذ للمظلوم حقه ؟!
- في الصباح ، تنتشلني خطواتي ؛ وأقفز الدرجات صاعدةً لسطح المنزل ..
تلك اللحظات اللتي تتلون فيها السماء بألوان الإشراق المتداخلة ..
والتصاق السماء بالأرض على امتداد الأفق ، حيث تربط بينهما الأشجار ..
والطيور التي تشرع أجنحتها ذاهبة لتبحث عن رزقها ، وحريتها .. !
أستنشق هواء الصباح الذي لم يتلوث بعد ، ثم أخفض رأسي إلى الأرض ..
ترعبني المسافات المرتفعة ، وصمت النيام ..
وأشعر بأني أريد أن أصرخ فيهم جميعًا :
أيها الناس ، هناك ما هو أرحب من همومكم التي تعانون منها ..
أيها الناس ، هناك ما هو أعظم من التفاصيل المعقدة التي تشغلكم ..
أيها الناس ، هناك ما هو أجمل من منازلكم الصغيرة التي تغلقونها عليكم ..
أيها الناس .. كفاكم نومًا ، وانظروا للسماء ! ..
- أتدري كيف الصبر يكون ؟
هو تلك الفورة في القلب ، والرغبة في الصراخ التي تحتك بجدرانه حتى تتركه يغلي..
والعروق المتغلغلة في رأسك يندفع فيها الدم اندفاعًا ، باحثًا عن مخرج ، أو عن ملجأ ..
والكلام يتشبث بجوفك ، تدافعه ويدافعك ..
تود لو تعلنها : أنا تعبت ، أنا أريد ، أنا أتمنى ، أنا أشتهي ، أنا أبحث ..
ثم تصمت ، وتخاطب نفسك بأن الصبر أفضل ..
وبأن الله لا يمنع الأمر إلا لخير .. وبأن التأخير لا يأتي إلا بمغنم عظيم ..
فإذا التزمت الصمت ، وأحسنت النية ، ووجهت وجهك لله ..
فهنيئًا لك أجر الصبر ، ولتنتظر الفرج ..
- إني مسلمة .. وكيف لي بشكر هذه النعمة إلا أن أذوب خجلاً وعشقًا وامتنانًا
بين يدي الله ربي ومولاي والمُنعم عليَّ بها .. إذ اصطفاني بها عن الكثير من خلقه ؟!
- عندما تتوقفين عن كتابة لغتك بحروف تثقل كاهلها ، وتميتها ..
حروف لا تمت للجمال بصلة ، بل ليس بها تلك الروح التي تسكن الحروف العربية ..
عندها ، سأتيقن أنكِ نضجتِ !..
- أتعجب من الفتيات اللواتي يرتدين ثيابًا ألوانها " فاقعة " ويمضين بها في الشارع ،
رغم علمهن بقوله تعالى " إنها بقرةٌ صفراءُ فاقعٌ لونُها تَسُرُّ الناظرين " !
- وددت لو بكيت لله كثيرًا ، وما من موضع أطهر من صحن الحرم كي تُذرَفَ فيه الدموع ..
لكني أخاف من خيانة قلبي ؛ فإنه ما عاد طفلاً كما عهدته !
- علا جبلاوي، أيتها الصغيرة الطاهرة .. بأي ذنب خرجت عينك من محجرها ؟
بأي ذنب قتلوكِ بهذه القسوة والشناعة ؟..
بأي ذنب جنى عليكِ الإنسان بعدما فقد إنسانيته وانقلب إلى منزلة أدنى من منزلة الحيوان؟!
قطعتِ فؤادي يا صغيرتي .. صغيرتي ، أقبل عينك الطاهرة .. وعمرك البرئ الطاهر ..
وروحك التي هي أنقى من الطهر ذاته !
- في طريق السفر مع أجواء الصيام نظرت إلى امتداد الصحراء برمالها
وانتهائها بجبال ضبابية عظيمة جعلت قلبي ينكسر من أثر الشعور بضآلته ..
وفكرت كيف أن الصحراء صائمة مع صيام البشر ..
ثم بعد طول مسير تحت لهب الشمس الحارقة ، خطر لي أن التأملات الفلسفية قد انتهت ،
وأن الجبال تجثم بصخورها على قلبي ، ورمال الصحراء قد علقت بحلقي ..
اللهم رحماك بأخوتنا في الصومال ، فهم يحتاجونها حقًا !

ما شاء الله
ردحذفاسترسال صادق عفوي كجدول يترقرق بحرية
أهم ما في الكتابة الصدق و العفوية و محاولة الوصول لأحاسيسنا الحقيقية كما هي دون تزوير ؛ حتى تصبح تجربة إنسانية تصل إلى القلب. و ذلك هو ما تمتاز به زهراء.
أنتِ أديبة رائعة ..!! ما شاء الله تبارك الله .. تعرفين أنا نادرًا ما أدخل مدونات وأقرا ما فيها كاملة ولكن عند مدونتك وتقف الكلمات مشدوةٌ بصدق .. !!
ردحذفسامحك الله يا زهراء فقد ترك كلامك في نفسي هالةٌ سوداء وقد جئتك زائرًا بالمصادفه بعدما سطرت لك رد علي اخر مقالة عندي..رغم مسحة الحزن والألم في كلامك وتلفعهِ بمرط التصوف إلا أني أجدني لم اقوي علي كتابة كلام يزيد عما كتبتي..
ردحذفتعرفي يا زهراء.........ربنا يوفقك
تصبحي علي خير
أحمد محمد شمسان :
ردحذفمرحبا بك أستاذي ، أسعدني تعليقكم حقًا :)
دائمًا لديكم ما يرفع معنوياتي ، دائمًا لديكم ما يبهجني ..
جزاكم الله خيرا :)
هند سلامة :
ردحذفيا مرحبا والله يا هند ، مرحبا بالدراعمة أهل اللغة وأصحاب الأدب :)
أسعدتني يا صديقتي ، وبالغتِ في المديح .. جزاكِ الله عني خيرًا ..
دمت بخير :)
عابر سبيل :
ردحذفيا هندسة ، ولمَ أكتبُ إذًا إن لم أترك هالات عندكم؟؟ :))
آسفني أنها سوداء ، وأتمنى يومًا أن أترك لديكم هالة بيضاء .. أود ذلك حقًا ! :) :)
" رغم مسحة الحزن والألم في كلامك وتلفعهِ بمرط التصوف إلا أني أجدني لم اقوي علي كتابة كلام يزيد عما كتبتي.. "
أي سطر هذا من الوصف !!
ويكأني أردت أن أسمعها ، مسحة الحزن والألم .. أو أن يسألني أحدهم : لمَ أنتِ هكذا؟ كي أفكر في إجابة !! :))
الآن حقًا أود لو أعرف التعليق المتخفي بعد : تعرفي يا زهراء .... :))
أتمنى من الله ألا تنقطع تعليقاتكم عن مدونتي ، فهي تترك الكثير من المعاني في عقلي ..
أسأل الله لكم الفوز في الدنيا والآخرة ..
كن بخيرٍ صباح مساء .. :)
والسلام ..
أحسنت الظن بي كثيرا وألبستني ثوبا كبيرا..رغم أن بضاعتي مزجاة..ومدار الحال علي (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)
ردحذفعارفه يا زهراء..أحيانا بغبطك علي ما انتي فيه:)زادك الله من فضله..عندما اقلب الطرف في بنات هذا الجيل لا اخرج منه إلا بخفي صاحبنا حنين ويا ليتني أظفر بخفي هذا الإسكافي!! إذ لخفت وطأة الحسرة علي قلبي ...أنا أعلم ان منهن فضليات ولكنهن قله...فالمرأة الفاضلة الوفية..الوفية لا يسد مسدها أحد....فالتنعمي كثير ولا تأكلي إلا قليلًا حتي تعبدي الله طويلًا :)
وأخيرًا:
لمَ أنتِ هكذا؟ كي تفكري في الإجابة؟ صحيح ليه؟أرمي ما في صدرك ولا تبالي..فتعيشين بسلام وتنعمين بالأمان ومن ثمَّ تقولين علي الدنيا السلام :) :)
وتذكري أنه:
ولا بد من شكوى إلى ذي مروءةٍ***يواسيك أو يسليك أو يتوجع
دمتي بخير عزيزتي زهراء
والسلام
لعل هذا يسمى تواضعا لله :) :)
ردحذفبعد عارفة يا زهراء هذه ، لن أسأل عن أي شئ ثانية :))
أعلى الله قدرك وزادك نورا ، ما يظهر من الإنسان في عالم النت ما هو إلا الجانب المضئ منه وفقط يا سيدي .. وكلامكم قد يكون آلمني أكثر مما أسعدني ؛ لأني لا أعلم إن كنت أستحقه أم لا .. دعوة للمراجعة أيضًا :)
على الدنيا السلام :) :) .. وإن كان أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه - قد قال حكمة : إن لكل شئ زكاة ، وزكاة القلب الحزن .. وإن لم نحزن هنا حزنا هناك .. عافانا الله من حزن الدارين .. :)
وأخيرا .. إنما إلى الله المشتكى ، لا أجد شيئًا معينًا يوصف بالشكوى ، ولا ألمس كيانًا معينًا للحزن .. لذا فليبق في القلب ما في القلب..
كن بخير :)
والسلام ..
رائعة .. وصادقة .. وعميقة
ردحذفأعجبتني كثيراً كثيراً
:)
كتابة أدبية راقية
سمو الأمير :
ردحذفأسعدني رأيكم يا بشمهندس ..
وجزاكم الله خيرا على الشير :))
((أيها الناس .. كفاكم نومًا ، وانظروا للسماء ! ..))
ردحذفهذا الشعور رائع بحق , فقد جحربته كثيرا و لكن ليلا ,
حينما أنظر للنجوم البعيدة أدرك كم هو واسعٌ الكون ,
و كم نحن صغار فيه ,
أشعر فعلا بأني خرجت من حياة الأرض لحياةٍ أخرى أهدأ و أروح للنفس ,
سبحان الله
Timmy :
ردحذفلَخَلْقُ السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ..
حقًا .. مما يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى حثنا في القرآن على تأمل السماء في أكثر من موضع .. بحسن بناءها واتقانه، بنجومها وشمسها وقمرها وغيومها ...
فعلا ، سبحان الله !
كلما أعود وأعود لاجد تعليقا اسطره ... لا اجد
ردحذفتاخذني بحور المعاني بعيدا ...
وأخيرا اجدني اشعر بهذا حقاً
" ثم بعد طول مسير تحت لهب الشمس الحارقة ، خطر لي أن التأملات الفلسفية قد انتهت ،
وأن الجبال تجثم بصخورها على قلبي ، ورمال الصحراء قد علقت بحلقي .. "
رحم الله قلبك يا زهراء..
دمتِ مبدعة ...
فالمستشرفون إبداعك كُثُر ..
عمر :
ردحذفاللهم آمين ، ولك بمثله ..
جزاك الله خيرا وبارك فيك وأسعدك ..