2011/07/10

تبـــاريح



تتلامس روحانيات شفافة طاهرة .. لا دخل لها بالمسافات ولا العقبات البشرية العقيمة ..

حيث لا دخل للطين في عالم الروح .. ولا تواجد للجسد في عالم النور ..

ولا تشابك بين العقبات الدنيا القبيحة وسنابل الحب العطرة .. ولا حضور للماديات بين فكر النقاء وهدوءه ..

نقطةُ التقاءٍ تجمع قلوبًا ، لم تكن لتعرف بعضها إلا هناك..

التشابك الذي لا معالم له ، ولا يمكن إثباته .. لكنه موجودٌ وحيٌ وله صوتٌ وحضور ..

هناك ، حيث تسكن الآهات .. وترتاح التباريح .. ويزداد يقين القرب .. وتقترب إجابة الدعوات الباكية ..

تحت ظلٍ كبيرٍ من غيوم اليقين والرضا ، يرتاح القلب ، وتسمو الروح ...

____

- واصبِــر نَفسَــك ... لكن ، من أين لنا بمجالسةٍ كهذه في عالمٍ متسارع مختنق ، طغت عليه الماديات حتى طحنت ما بقي فيه من ذرات النور تحت غبار الظلام والضبابية وعدم الوضوح ؟!

ومن أين تنصب الرحمات على النفس إن كانت قاسية جدًا ، لا شغل لها إلا هموم الحياة ، ولا تؤرقها إلا خطوات القدم المتعثرة ؟!


- أطمع في مجالسةٍ كهذه ، وإن لم تكن مادية ..

أتمنى خلوةً كهذه أعلم فيها من أنا ، وإلى أين أتجه ..

فقط .. شعور توحدٍ بين نورين !


- الآن أفهم معنى دعاء الاستفتاح : " اللهُمَّ باعد بيني وبين خطايايَ كما باعدتَ بين المشرقِ والمغرب ، اللهُمَّ نقِّني من خطايايَ كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنَس ، اللهُمَّ اغسل خطايايَ بالماءِ والثلجِ والبَرَد " ..

اللهم نقني من خطاياي بجميل غفرانك .. وكريم عفوك ..

واغسل قلبي المتحجر بالماء والثلج والبرد ..

وأنزل القطر على روحي ، واروِ ظمئها ، واسقها من معين فضلك ..

وصُـبَّ على قلبي الخيرَ صَبًّـا .. ولا تحرمني من فيوضات رحمتك ، وبهاء قربك ، وجميل سترك ، ورحيق حبك ..

اللهم خفف نار معاصيَّ بِبَرَدِ رحمتك .. وأذهب الغم من بين ضلوعي بلطيف صنيعك ، وخفايا تدابيرك ، وعظيم حكمتك ..

إنك تُحي وتميت ، وأنت الحي الذي لا يموت ، بيدك الخير ، وأنت على كل شئ قدير ..

لا لجوء إلا إليك .. ولا راحة إلا بين يديك .. ولا يعرف الحكمة إلَّاك .. ولا يقدر على تصريف الأمور سواك ..

سبحانك ، أنت العظيم ، أعظم من أن تحيط بعظمتك عقولنا القاصرة .. أنت خالقها ، فارحمها ، واهدها !..

ردنا إليك مردًا جميلاً .. لا عقوبة فيه ، بل مُعافاةً منك ..

ولا سخط فيه ، بل رضا من لدُنك ..

ولا ابتلاء قبله ، بل رحمةً من عندك تُغننا بها عن رحمة من سواك ، وأنت أرحم الراحمين ..

مولاي ، لك الحمد ومنك الفضل وإليك المشتكى ..


لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ..


لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ..



10 التعليقات:

  1. لا الاه الا انت سبحانك ... انا كنا من الظالمين

    ردحذف
  2. بالأمس كان أحد أصدقائي يحكي لي رحلة العمرة التي قام بها , و كيف كانوا يبكون بدون إرادة ,,,,
    أحسست أنه كان في عالم غير عالمنا ,
    حتى هو , شعر أنه كان في عالم غير عالمه هذا ,
    نسأل الله الهداية و الصلاح

    ردحذف
  3. سلام عليكم
    كيف الحال؟ عساكم بخير :) إزيك زهراء؟
    ها......صلي علي النبي..صلي الله عليه وآله وسلم :)
    ...تحت ظلٍ كبيرٍ من غيوم اليقين والرضا ..!!
    تحت ظل كبير من سُحب اليقين والرضا؟؟!!

    اللهم خفف نار معاصيَّ بِبَرَدِ رحمتك ..
    اللهم أطف نار معاصي ...فتصبح رماد.. :)

    وصُـبَّ على قلبي الخيرَ صَبًّـا .. ولا تحرمني من فيوضات رحمتك ، وبهاء قربك ، وجميل سترك ، ورحيق حبك ..
    كلام جميل كلام معقول مقدرش اقول حاجه عنه :)

    ورحيق حبك!!

    لفته جميله منك..ودعوة طيبه إن يخلو المرء بنفسه في وسط هذه الأمواج المتلاطمه من الماديات كما وصفتيها..رزقنا الله وأياكي كمال الصدق والأخلاص في القول والعمل..
    حقا هي تباريح الشوق للأنس بالله العظيم
    تقبل الله منك دعائك
    تحياتي
    والسلام

    ردحذف
  4. Timmy :

    اللهم آمين..

    صحيح ، الفرصة موجودة، لكنها تأتي بتوفيق الله، وإرادته ..

    كالعمرة .. ورمضان أيضًا :)

    اللهم بلغنا إياه ولا تحرمنا فضله وتقبله منا ..

    جزاكم الله خيرًا..

    ردحذف
  5. عابر سبيل :

    وعليك السلام ورحمة الله ..

    أنا بخير حال الحمد لله .. لعلكم كذلك إن شاء الله :)

    اللهم صل وسلم على سيدنا محمد :)


    "تحت ظل كبير من سُحب اليقين والرضا؟؟!!"

    أوهناك فرق؟ :))


    "اللهم أطف نار معاصي ...فتصبح رماد.. :)"

    بالفعل .. اللهم آمين !


    "رزقنا الله وأياكي كمال الصدق والأخلاص في القول والعمل.."

    اللهم آمين ، نحن وإياكم وكل ذي شوق ..


    أسعد بمروركم هنا ..

    دمت بخير ..

    ردحذف
  6. سلام عليكم
    اولا كيفك يا هندسة؟
    ثانياانا لي كام يوم بحاول اكتب ليكي تعليق ولكن حيل بين ذلك لظروف ما..
    ثالثا سُحب وغيوم كلالهما يحمل نفس المعني (كلٌ من بعض) ولكن الغيوم أثقل من السحب كثافةً :)therefore
    السحب ينزل منها المطر اما الغيوم فلا .. :) جامده therefore :)
    قال ربنا تقدست أسمائه(ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله )بعد ذلك يتهيأ لإنزال الماء فيسمى المزن على الراجح من كلام العرب والله أعلم...ثم يقول جل وعلا (أفرأيتم الماء الذي تشربون..أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون )
    قال تعالى (والله الذى ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه الى بلد ميت فأحيينا به الارض بعد موتها كذلك النشور)
    الموضوع ابسط من هذا ولكن انا فضلت السحب لما فيه من الماء والماء جعل الله منه كل شيء حي ...يعني وجة نظر هكذا قال الأصمعي :) :)

    رابعا عجبني اوي التسلسل بتاع اولا وثانيا :)
    علي فكره انا قرأت ردك علي تعليقي في مقالك شعاع بالأمس...أستاذي :) :) الله يسعدك انا مش كبير اوي كده كلام في سرك انا لسه بتنسم هواء العشرينيات :)

    تحياتي اليك
    سلام

    ردحذف
  7. عابر سبيل :

    وعليكم السلام ورحمة الله

    أولا .. أنا بخير حال الحمد لله ، وأنتم يا هندسة لعلكم بخير إن شاء الله :)

    ثانيا .. وأنا أيضا ! :))

    ثالثا .. أعجبتني طريقة الشرح (therefore)
    وجزاكم الله خيرا ، استفدت حقا من المعلومة ..

    رابعا .. حقا :D

    أخيرا .. ليست الأستاذية بالسن يا فندم ! :)

    بورك مروركم .. تحياتي الخالصة
    وعليكم السلام

    ردحذف
  8. عودة روحانية و شفافة بعد غياب طويل لقلم أصيل

    ردحذف
  9. أستاذ أحمد :

    جزاكم الله خيرًا يا فندم .. اشتاقت المدونة لكلماتكم :)

    تقبل الله منكم الشهر الفضيل ..

    ردحذف