اليوم أتممتُ عامي الحادي والعشرين..
دعوني أتكلم قليلاً، وأفصح عمّا جالَ بخاطري خلال العام المنصرم..
هو عامٌ لم أشعر، ولم أمر بمثله.. مررت بما لم أمر به خلال عشرين عامًا.
أزعم وأظن أني نضجت فيه أضعاف ما نضجته في العشرين الفائتة..
ومررت بتجارب، وأيام، وأشخاص، ومشاعر أكثر مما تحتمل ذاكرتي.. وأقوى تأثيرًا مما يحتمله عام واحد!..
مصر .. !
من كان ليتصور أن مصر قد تتغير هذا التغير الجذري في أيامٍ معدودات؟!
من كان ليصدق أن الحرية على بعد خطوات منا ؟!
هو عام متميز .. متفرد بأحداث عظام .. لن تنساها الذاكرة أبدا ..
منذ أيامٍ قلائل كنت أسير في ميدان التحرير قبيل الغروب .. يصدح حمزة نمرة في أذني :
وخَبِّري دَمعِة بلادي .. إن ماسِحهَا حضر !..
وخَبِّري دَمعِة بلادي .. إن ماسِحهَا حضر !..
أدمعت عيناي رغمًا عني .. وتلفت حولي؛ حيث الميدان الرحب ، الذي كان أهلاً لاستقبال معجزة الحرية من السماء ..
في هذا العام ، أحببت مِصرَ كما لم أشعر بحبها من قبل..
ووُلدت فيها من جديد .. وأحسست بأن عمري سيكون له معنى أخيرًا على هذه الأرض..
يبدو أن هذا العام هو عام المعجزات ، والتغييرات الجذرية !
وأنا .. !
عندما أتتمت العشرين، أخبرت صديقتي أني قد قفزت إلى عِقدٍ جديد..
لكن قلبي كان يقول لي: لن نشهد تغيرًا كبيرًا.. ستستمر الدائرةُ في الانغلاق, والحياة كما هي، تتدفق رتيبة.. لا جديد فيها، ولا مفيد!..
لكن، وعلى غير توقعي تمامًا، شاءت إرادة الله – عز وجل – غير هذا..
انقلبت حياتي، شخصيتي، وكياني.. وربما أفكاري، واتجاهاتي، وأهدافي..
اكتشفتُ بداخلي جبلاً قويًا.. يتحمل ويصمد ويصبر ويجابه.. ولم أتوقع هذا يومًا، بل على العكس، كنت أظن أني أضعف من هذا بكثير..
صرت أحيانًا أبتسم لنفسي أمام المرآة، وأقول لها: انتِ بنت قوية !
لم أكلم نفسي بهذه الطريقة الإيجابية قبلاً..
واكتشفت أيضًا بداخلي ضعفًا، وانكسارات، وشروخًا تحتاج إلى ترميم..
وبين هذا وذاك.. استطعت حقًا أن أكتشف الإنسانةَ بداخلي..
وأحمد الله تعالى أن أنار لي بصيرتي.. ووضع يدي على روحي؛ كي ألمسها، وأعلمها، وأعرفها كما لم أعرفها من قبل..
ربما أجزم حقًا أني كنت غائبة جدًا عن عن نفسي، وعن هدف وجودي، وعن نُبلِ الطريق الذي يتوجب عليَّ المسير فيه..
لكنَّ رحمة الله تعالى لم تتركني للغرق في لجج الظلام وغياهب التيه..
يشاء الله أحيانًا أن يغلف هداياه لنا بغلافٍ لا نتوقعه أبدًا !..
قد يكون صادمًا، وقويًا، وعصيبًا..
لكنَّ بداخله روعة، ورحمة، وهداية، ونور أجمل مما كنا ننتظر!..
أعلم يقينًا أن أمامي طريق طويل.. وكل ما حدث أنَّهُ أُضئ لي فجأة.. أو ربما حرَّك خالقي قدميَّ واتجاه حياتي إليه..
لكني أخاف أن أتوه عنه ثانيةً.. أو أن يضعف الضوء.. أو يتلاشى!..
وبالمقابل.. تسكنني ثقة كبيرة في الله؛ لأنه تعالى لم يتركني فيما مضى، ولن يتركني فيما هو آتٍ إن شاء الله..
هنالك موقف دائمًا ما يخطر ببالي كلما تذكرت مدى قِصَر الحياة وضآلَتِها..
زوجة خالي – رحمها الله تعالى – يومًا كانت تجلس على سجادة الصلاة بعد أن صلَّت فريضة المغرب..
ثم جلست تتحدث معنا حتى دخل وقت العِشاء..
تذَكَّرَت أنَّها لم تُصَلِّ سُنَّة المغرب، فحزنت.. وقالت: " يا خسارة، أذنت العشاء ! كان نفسي أصلي سنة المغرب ! "..
هي الآن مُتوَفَّاة..
كلما فكرتُ في هذا الموقف قلت لنفسي: " ليتها صلَّت سُنَّة المغرب، ثم جلست تتحدث .. لقد مرَّ عمرها بسرعة، وهي لم تُصَلِّ سُنَّة المغرب !.. "
هكذا أفكر دائمًا.. أشياء عظيمة.. بوسعنا أن نفعلها، لكنها تضيع منا.. بقصدٍ أو بدون قصد..
ثم ندرك أن الوقت قد مَر.. والعمر قد انقضى.. ولم يبقَ إلا الندم..
أيضًا ، دائمًا ما يكون اليوم الموافق لميلادي في أيام الامتحانات .. أو قبلها بأيام قلائل ..
بشرى جميلة جدًا ! =)
أتمنى حقًا أن أُنجز أشياء عظيمةً هذا العام.. أتمنى أن يملأه الله تعالى فرحةً، وسموًّا، وهدايةً، ونورًا، لي ولأحبتي جميعًا..
أثقُ فيكَ ربي.. وأعلم أنك معي..
كل عام وأنا إليكَ أقرب..
كلُّ عامٍ أنا بخير :-)
توقيع : زهرةٌ تطمحُ للنور .. تطمحُ للحياة ..


كل عامٍ ... أنت بخير يا بشمهندسة
ردحذفوان شاءالله يكون عامك القادم انطلاقة جديدة وعهد جديد
هكذا هي الحياة ... دائما ما تحمل لنا في طياتها الكثير
استوقفتني هذه الكلمات:
ردحذفيشاء الله أحيانًا أن يغلف هداياه لنا بغلافٍ لا نتوقعه أبدًا !..
قد يكون صادمًا، وقويًا، وعصيبًا..
لكنَّ بداخله روعة، ورحمة، وهداية، ونور أجمل مما كنا ننتظر!.."
حقًا هذا ما حدث ويحدث معي دائمُا، فيا سعادة من يستطيع فكّ هذه الشيفرات الرائعه ويفهم رسائل الله اليه :)
كل عام وانت الى الله أقرب
سلام عليكم
ردحذفشعرت بأنس غريب وأنا اتجول بين اروقة مدونتك..حيث من أنا؟!إنسانة.. بتحاول تكون كويسة..
عندما تثور النفس ..وو
أولا..سعدت بأسلوبك في الكتابه وتشبيهك الكتابه بالطاقه :)
ثانيا..بعض كتاباتك ترتدي العباءة الفلسفيه :)"صوح ولا لع"
ثالثا: كل عام وأنتي الي الله اقرب وعلي طاعته أدوم وعن معاصيه أبعد..رزقك الله الزوج الصالح الذي تقر عينك به وتقر عينه بك...
هكذا قالت..: " يا خسارة، أذنت العشاء ! كان نفسي أصلي سنة المغرب ! " تلك همم دونها خرط القتاد
ألم تدري رحمها الله بمن يترك الأصل وفرعه.
بالتوفيق دائما ان شاء الله
والسلام
عابر سبيل
http://justaskmee.wordpress.com
عمر :
ردحذفوأنت بخير :)
إن شاء الله ، لنا ولكم :)
Andalus :
ردحذفحقا أسعد بمرورك المميز ..
ما أكرم الله! هو الله .. لكنه لا يترك عبيده .. بل هو معهم دائما ، يناديهم، ويدنيهم ..
الحمد لله :)
وأنت أقرب وأفضل حالا :)
justaskmee :
ردحذفوعليكم السلام ورحمة الله
أولا : تعليق شرفت به ، وأسعدني كثيرا :)
ثانيا : لا أتعمد الفلسفة .. ولكن الإنسان فيلسوف بطبعه :))
ثالثا : آمين ، جزاكم الله خيرا ..
أعزكم الله :)