2010/12/31

Tag ليه أنا "مدونة"؟ ^_^




السلام عليكم ورحمة الله..

كعادتي.. دفعني الفضول لأقرأ جديد المدونات في قائمتي..

فدلفت -حلوة دلفت دي- إلى مدونة البــتـــاعة

وإذا بي أفاجأ بأني قد حصلي الــ (TAG) !

شكرًا يا بشمهندس أحمد.. وهبدأ أجاوب إن شاء الله :-)

*******

- تعريف مختصر بالمدون :

* بما انه مختصر.. يبقى أنا زهـــــــراء...
عندي 20 سنة ونص
بحب القراءة جدًا، وبحاول أقرأ حاجة بحبها وأستفيد منها..
ليا في الروايات والشعر الحديث
بحب أقرأ لكُتاب الفكر كالغزالي والرافعي..
بحاول أعبر عن أفكاري بالكتابة، يعني لازلت مبتدئة..
مش بحب الكسل ولا الناس الكسلانة ^_^
كدا مختصر ومفيد كمان :-)


- مكانته العلمية والدراسية التي وصل إليها ومن خلالها يستطيع أن يقدم خدماته للمجتمع:

* طيب.. دراسيًا، فأنا بدرس في كلية حاسبات ومعلومات القاهرة..
لازلت في أول الطريق، بس إن شاء الله ناوية أوصل.. الله المستعان :-)
علميًا، بحاول اني أكون على مستوى معرفي كويس..


- متى كانت البداية في التدوين (بالتاريخ)؟

* 14 / 2 / 2010
لسه مدونة صغنونة :-)

- كيف كانت البداية في التدوين؟

* بدايتي كانت عادية، بدأت مع اكتشافي اني بكتب وفي ناس بتقرأ كتاباتي..
شجعني الموضوع دا على التفكير في التدوين، بس كان في تردد كبير؛
لأني لا ألتزم بالدواء كي ألتزم بالتدوين!
في البداية كنت أضع من أرشيفي .. خاطرة، قصة، قصيدة..
ثم بدأت أعلق عن مشاهد أزعجتني..
ثم وجدت أن مدونتي مساحة رائعة وفسيحة للفضفصة..
فبدأت أكتب وأضع هنا، وقلت لنفسي، إنها مفيدة لأني أعلن عن نفسي، بلا قيود..
وأنا الآن أحبها، وأحب الحرية التي سمحت لي بها..
وكل الكلام دا وهي لسه مش كملت السنة الأولى، المفروض مش تصدقوا الرغي دا !! :)
بالنسبة لاسمها، فأنا دائمًا أحب الأسماء الرنانة، فلا داعي للانزعاج ^_^
كفاية رغي كدا... :-)


- ليه انت مدون؟ وما هي طموحاتك في هذا المجال؟ وما الذي تسعى إليه بموقعك؟ وإلى أي مدى تريد أن تصل في التدوين؟

* أنا أدون لأني أحب الكتابة أصلاً، أراها منفذي الحر، وأيضًا لأن قلمي أفصح من لساني، وأقدر منه على التعبير..
 ولأني وجدت أن التدوين مساحة جيدة للتعبير..
طموحاتي: أن أستمر في التدوين، وأن يعينني الله على أن أوصل رسالة تكون جيدة، وألا أركن للكسل يومًا :-)
أسعى إلى أن تكون مدونتي مكانًا مهمًا للكتابة الحرة الجيدة، التي تحمل هدفًا ساميًا..
وفي النهاية مدونتي ستصل إلى ما أراده الله لها ولي..



-بالنسبة للتاج، فأنا هدبس فيه الناس الكويسة دي:



رغيت كتير النهاردة عن نفسي  ^^
السلام عليكم


2010/12/21

ومن عتـــه الأبناء ما قتل !!




هذه حكاية واقعية حدثت في محيطي، ولها دلائل نفسية عميقة في قلبي..

منذ ما يقارب الثلاثة أشهر مررت بقدرٍ عصيب..
كنت أحمل همًا ثقيلاً في قلبي..
فكنت جالسة أنا وأبي في ساعة العصر.. نتحدث..
فقال لي: يكفيك أن مصيبتك أنت تعلميها..
ما بالك بمن تاهت ابنتهم التي تدرس في الصف الثاني الثانوي منذ شهرين؟!
صُدمت صدمة عميقة، واختنقت..
سألته: كيف؟؟
قال لي: "ميم" أهلها يعيشون مغتربين في السعودية، وكانوا يقضون رمضان في مصر..
ذهبت ابنتهم لتصلى التراويح في المسجد القريب من بيتهم، ولم تعد!
- وماذا فعلوا؟!
- قلبوا مصر كلها بحثًا، بلا أي فائدة.. لم يتركوا مستشفى أو مطار أو قسم شرطة لم يدخلوه..
لا أثر للفتاة أبدًا.. هم الآن لا ينامون إلا بالمهدئات!

يعلم الله تعالى كم أصابني من الغم والأسى مالم أطقه!
صرت أتصور أختي التي في نفس عمرها.. أن نفقدها هكذا في غمضة عين -لا قدر الله-
ولا تعود ثانية، ولا حتى نسمع عنها خبرًا واحدًا!
كانت دموعي تنهمر، وقلبي يحترق، وأجري على أختي وأحتضنها ونبكي!
صرنا جميعًا ندعوا لها دعاءًا حارًا صادقًا متوسلاً..
أن يحفظها تعالي بقدرته، وأن يردها سالمة لأهلها الذين دمرتهم الكارثة..
في أطهر بقعة من أرض الله، كنت أنسى نفسي، وأدعو لها وأبكي..
كنت أسمع أمي تدعو لها دعاء أم تمزق قلبها..
كانت مصر والسعودية كلهم تقريبًا يدعون لها!...
كان المنتشر أن من المؤكد أنها فعلة عصابة من عصابات "تجارة الأعضاء"..
ويومًا كانت صديقة أمي تزورنا، فجاءت سيرة الفتاة، فقالت أمي: ردها الله سالمة..
فتعجبت الزائرة وقالت: منذ رمضان حتى الآن وتعود سالمة؟!
ردت أمي بأن الله على كل شئ قدير...


استيقظت منذ أسابيع مضت على أصوات اخوتي الفرحة، وهم يخبرونني بأنها قد عادت!
لم أتمالك قلبي من الفرحة، فبكيت، وأحسست بأنها معجزة تنطق أمامي!
يــــا الله، ما أرحمـــــك!!!
وصرنا نتساءل: طيب كيف هي الفتاة؟ كيف هي نفسيتها؟!
صرت متعطشةً أن أراها وأضمها..
فقال أبي: لا تفرحوا كثيرًا أنها عادت، الله أعلم كيف هي، وتفكيرها، وروحها، ونفسيتها..
قلت: كلا، بل عودتها بذاتها نعمة عظيمة جدًا تستحق الشكر، كأن يبصر الأعمى الضوء فقط، وإن لم يميز مصدره!!


مضى يومين، وكانت زيارة جماعية لأمي من بعض صديقاتها..
صعدت أمي في المساء لتنقل إلينا الخبر العظيم: انتوا عارفين "ميم" كانت فين؟
نحن بفضول مدمر: فييييييييييين؟!
أمي في تعجب: في غـــــــــــزة!
نحن في صمت مضطرب: !!!!!!!!!!

اعتدل أبي في جلسته، وألقى بحكمته العميقة: دي محتاجة "الدق" على دماغها!!

لك عزيزي القارئ أن تتخيل مدى ما شعرنا به وقتها!
صمت أنا قليلاً "مزبهلةً" وأنا أستوعب الصدمة..
ثم انفجرت في ضحكة هستيرية، وارتميت على الأرض!!

قالت أمي: البنت عائدة وهي تزهو بشعور أنها بطلة..
علمتُ أنها ذهبت حتى رفح، وأخبرتهم على الحدود بأن أهلها في الداخل وأنها ذاهبة إليهم...
قلت لها: هذا يجيب عن تعجبك المستمر من أنها ذهبت لصلاة التراويح مع جواز سفرها!!
لم نستطع وقتها أن نفهم لماذا ذهبت الفتاة إلى المسجد المجاور لبيتها به!!!
أكملت أمي: من رحمة الله أن سيدة فلسطينية آوتها في بيتها معظم هذه الفترة..
ثم خرجت هي وأكملت المسير لغزة!
سألتها: وماذا فعلت في غزة؟!!
- لا أعلم، هذا فقط كل ما قيل..

هنا.. كل ما يمكننا من حنق أخرجناه في الفتاة الغائبة..

قلت لهم: والله دي لو بنتي، كنت نولتها الشهادة اللي هي عاوزاها على إيدي!

ثم سألتها أختي في براءة: بس ازاي قدرت تمشي لوحدها بالليل كدا وتسافر؟!

- لا إجابة سوى الضحك !! ضحك بلا تصديق أو استيعاب!

^^^^^^^^^^^^^^^^^

بعد هدوء هذه العاصفة، جلست أفكر..

هل الفتاة التي تدرس في الثانوية فقدت عقلها، ولم تفكر في أهلها؟!
ألم يخطر على بالها قلوبهم التي ستحترق عليها احتراقًا؟!
وإذا كانت قد أصرت، وخططت ، ونفذت.. لماذا لم تتصل بهم حينما جاوزت الحدود؟!
هل أولوياتها مرتبكة حتى هذه الدرجة؟!
هي ليست طفلة، بل إن عقليتها تسمح لها أن تضع احتمالات وعقبات وعقوبات على فعلتها تلك!!
أولم تر حالة أبيها وأمها بعد عودتها، وشعرهم الذي ابيض فجأة، وابتسامتهم التي تلاشت للأبد؟!
كيف تحدثت هكذا بكل ثقة أنها على حق وصواب، ولم تعتذر حتى عما رمت به في قلوب محبيها من أشواك؟!

عزيزتي الفتاة "ميم".. أحييك على صلفك، وقسوتك، واضطراب مفاهيمك..
أحييك على نقص إدراكك، وتشوه تفكيرك، وانحسار ثقة الجميع فيكِ..
ها قد عدتي.. ولكنها عودة غير مشرفة..
لا لأنك ذهبت لمقصد غاية في الشرف؛ ولكن لأنك نفذتيه بكل طفولية وتهور وانعدام تفكير!

قلت لأبي: هل الإسلام عندها هو الجهاد في سبيل الله وفقط؟
قال لي: وياليتها توقفت عند هذه النقطة، لكنها فتاة، كيف لم تفكر بأن حفاظها على نفسها من أهم أولوياتها؟!

فكرت أن حقًا، هذا كلام سليم... فإذا كانت فريضة الحج التي هي جهاد النساء، يشترط فيها اصطحاب المحرم..
فكيف لها أن تتجاوز كل هذه الخطوط وتنطلق هكذا بكل بساطة؟!!
كيف ؟!!!


الأهل الأعزاء: جزاكم الله خيرًا على ما زرعتموه في نفس الفتاة من غيرة على الإسلام، وحمية عليه..
لكن للأسف، لو كان هذا هو كل شئ، ما استغرق نزول القرآن على النبي -صلى الله عليه وسلم-
مدة ثلاث وعشرون عامًا!!
ما ظل المصطفى يقابل أصحابه كل هذه الفترة ويزرع فيهم كل معاني السمو الإنساني، والروحاني، والأخلاقي، والعمق الفكري، والعلمي، والديني!!
ما فتئ الحبيب جيئةً وذهابًا يعلمهم أصول الحياة السليمة، والعيشة الكريمة، والنهايات المشرفة!!

كان لابد من موازنة التلقين، والتعليم، والإقناع..
لأنها كفتاة لازلت كالصلصال، تتلقن وتتفاعل..


معذرةً، أنتم المخطئون أولاً وآخرًا!!

2010/12/13

قليل من العمق .. في كلمات





-         "ما يَفعلُ اللهُ بعذَابِكُم إن شَكَرتُم وآمَنتُم وكانَ اللهُ شَاكِرًا عَليمًا"..
تأمل عظمة رحمة الله - عزَّ وجل - ..
أعتقد أن هذه الآية تفسر بعض الأسماء الحسنى،
كالواسع، والأعلى، والكبير، والحفي، والكريم، والجواد، والرحمن،
والغفور، والعفو،والودود، والرؤوف، والجبار، وغيرها الكثير الكثير..
رحمته واسعة جدًا، يحب أن يعفو عن عباده، يريد أن يدخلهم جنته..
وتأمل عظمة الخاتمة: "شاكرًا عليما".. شاكرًا وشكورًا على أي شئ؟
على طاعاتنا؟! أمام نعمه التي لا تُحصى؟! ما أرحمك يا الله..
أرحم من ملك، وأعدل من حكم! ..
عليم، بحالنا.. بضعف خلقه وحاجتهم إليه في كل لحظة وفي كل شهيق وزفير،
ونبضة قلب ونظرة عين.. ما أعظمه وأجله!..

-         إن لم يكن هناك نجاحًا كاملاً، فلتخترع لنفسك نجاحًا متكاملاً..
نجاحًا يرضيك، ويسعدك، ويمنحك ما أردت، ويوصلك إلى حيث تمنيت..
اصنعه في علم وعمل، في حب وسعادة، في إيمان بيقين،في أمل مع ثقة،
وفي دنيا ودين...

-         ما أجمل أن يشعر الإنسان بأن كل الطرق تؤدي لله..
الخالق البارئ، والأول الآخر!..
ما أجمل أن يشعر حال سعادته بحبه، وحال حزنه برضاه..
ما أسعده إذا وصل عقلُه، واهتدى فكرُه، واستطاع أن يدرك بأن لا شئ يخلو
من وجود الإله العظيم، فقط.. بتأملنا، وتعقلنا..

-         "أنِّي مسَّنيَ الضُرُّ وأنتَ أرحمُ الراحمين"..
تلك الآية.. ما أروع حبكتها، وما أرق لغتها، وما أرقى أسلوبها،
وما أسمى تعبدها!..
تلك الآية التي تحكي عن الشكوى التي بثَّها أيوب لربه تعالى
بعد صبر طال ودام ثلاث عشرة سنة..
ثم جاء الطلب حييًا، والتذلل راقيًا، والسؤال بديعًا..
وجَّهَهُ إلى "أرحم الراحمين"، وكيف بربٍ هو أهل للرحمة بألا يجيب؟!!
فما أعظم تلك الدعوة، وأعظِم بالإجابة التي لم تتأخر..
جاءت مغلفةً بالرحمة، مزدانة بالمنة، مكللة بالعطاء؛
لتكون ذكرى للعابدين، وتذكرةً للمؤمنين...

-         تعلم أن تقرأ لتسمو، تقرأ لتدرك، تقرأ لتصبح إنسانًا..
أدرِك أن بعض العلم يطهرك، وبعض العلم يوقظك،
وبعض العلم يحررك ويخلصك، وبعض العلم يفتح عقلك أو قلبك أو وعيك..
وكثير منه ينير حياتك وطريقك..

-         حاول أن تعرف لتحيا، وأن تحيا لتزداد معرفة..
وتحيا لتوقظ سُباتك وسُبات من حولك، ولتنقذ نفسك والآخرين من الغرق
في مستنقعات الجهل، والضياع في صحاري التخلف، والشتات...



-         تعلم أن تسمع وأن تستمع.. أن تطرح وجهة نظرك جيدًا وبهدوء،
ثم تدع مجالاً للآخرين كي يطرحوا - بالمقابل - وجهات نظرهم،
ويناقشوك في آرائك..
حاول أن تسمع أكثر، وتفهم أكثر، لتفكر أفضل، ولتصبح أعظم!..

-         دع للآخرين حرية اختيار فكرهم، وانتقاء رؤاهم؛ فهم بشر مثلك، ولديهم عقل كالذي لديك.. فلا تجرح الآخرين لمجرد أنك تظن أنهم أقل منك استيعابًا، أو أقل منك اطلاعًا، ولتعلم أنك بهذا تشوه عقلك، وتدع للآخرين مجالاً للشك في قدرتك على التعامل مع الآخرين، واستيعابهم، وتَفَهُّم آرائهم..
وتذكر جيدًا: "وفوق كلِّ ذي علمٍ عليم"...

-         كن سعيدًا فرحًا، لا تحرم الآخرين ابتسامَتَك، ولا تتعمد إيذاء الآخرين بهمومك؛
فكلُّ من هم حولك يحملون همومًا ثقالاً تؤرقهم أيضًا...

-         "وكانَ فضلُ اللهِ عليكَ عظيما".. تفكر فيها جيدًا، اشعر بها،
تخيل أن الله تعالى يخاطبك أنت فيها، قلها لنفسك؛ لأنها حقيقيةٌ تمامًا..
وكن على يقينٍ بأنَّ فضل الله عليك عظيمٌ حقًا!...

-         كلمة السر: لا تكن سطحيًا، لا تكن تافهًا.. فكر كثيرًا، وتكلم قليلاً..
أعطِ الناسَ أعذارَهم كلَّ الوقت، ولا تعط لنفسك أعذارها طوال الوقت...

-         "وإِن مِن شَئٍ إلَّا عِندنَا خزائِنُه.." .. هذه الآية عميقة جدًا؛
لم يقل الله تعالى (وما من شئ إلا في خزائننا)، لكنه أوضح لنا أنه ما من شئ
إلا وفي مُلك الله جميع خزائنه، كل ما يحتويه، لا ينقصه شئ أبدًا..
سبحان الله، ما أوسع ملكه!.. يداه مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، ومتى شاء..
فكيف يمكن أن نيأس من رب مقتدرٍ كريمٍ يملك كلَّ شئ، ولا يعجزه شئ؟!..



2010/12/06

حكاية صـــامتـــة



عشرون عامًا قد طوت لحظاتها أجمل ما تكتنفه براءة الطفولة..
ربما عشرون عامًا قليلة مقارنة بكهل قد أُثقل ظهره بسبعين عامًا،
لكني لا أكابر إذا قلت أنها ربما كانت أشد إيلامًا..
حينما يكتنف الخوف من المجهول قلوبنا،
وتعجز ألسنتنا وأقلامنا عن البوح به حتى أمام قلوبنا التي بين جنبينا..
لا يوجد تعبير يصف هذا الرعب وهذا القلق والترقب،
إلا.. "شيخوخة الشباب"..
لا أدري لماذا انتظرتني مصيبة كبيرة على أعتاب العشرين!
أكانت تخاف على قلب الطفلة التي لم تتخطى التاسعة عشرة؟!
أم هو الخوف من ردة فعل الطفولة الخائفة؟
تلك التي تكون عابثة جدًا، وهائجة، ولا روابط لها، ولا حدود أو قيود..
تلك التي تعترض، وتسخط، وتشعر بالحرمان والضياع،
فتسمح لمصيرها بالتهاوي في بئر الظلمات الذي يكتنفه الجهل.. وعدم الفهم..
لكني لازلت مقتنعةً أن هذا القلب النازف لم يتخطى مرحلة طفولته بعد!
لن أسجل كلمة اعتراض واحدة، فهذا قضاء نافذ رغم أنوفنا..
ولهذا تحديدًا، يمتنع لساني عن الاقتراب من كلمات الشكوى والألم..
ربما لمعرفته بأن هذا القلب لازال قاصرًا، وقصير الرؤية..
لكني فقط لا أستطيع وصف التناقضات التي تحاصره، وتضيق عليه الخناق!
ربما الشعور بأن هذا الأمر هو أعظم وأجل من أن أعترض عليه،
أو أسمح لنفسي بأن تقرر هي ما الأفضل لها؛ وهو ليس كذلك بالطبع..
ومن ناحية أخرى، هناك شعور بالألم لفقد شئ غال وثمين..
أو لعله الإحساس بالنقص الذي لم يكن موجودًا يومًا ما!..
هل أعتبره درسًا من دروس الحياة؟!
هل لزمني حقًا أن أمر بهذه المحطة كي أتعلم التواضع؟!
لم أعتد يومًا أن أفصح عن نفسي بهذه الطريقة..
لكني رأيت أشباهًا لفتاة كنت أعرفها منذ عام مضى، وكان هذا آخر عهدي بها..
لقد تغيرَت كثيرًا، وكان التغيير الذي تمنته إجباريًا، وأصعب مما توقعَت..
لكني الآن أشفق عليها، وعلى أشباهها..
نعم، لكل إنسان طريقة تستطيع أن تقنعه بها..
لكن من يدري كيف تكون تلك الطريقة وماهيتها؟!
أصبح هناك سؤالاً مزعجًا دائمًا ما يتردد بخاطري:
كيف لم أنتبه؟؟
كيف لم أتوقف للحظات، وأنظر لنفسي في مرآة نقية صادقة؟!
إذا كانت شخصيتي بهذا العناد والتمرد، فلم لم أروضها؟!
لكنها مع هذا لم تكن تظهر لأحد صدقًا، إلا في لحظات الحصار..
كنت أراها نقية، طيبة، لا تزعج أحدًا..
هي فقط تخبئ اعتدادها بنفسها في ذلك الركن المظلم من قلبها وعقلها،
بحيث لا تزعج به أحدًا..
فقط، مجرد زادٍ للطريق، ووقاية من عثراته!..
ربما هذا كذب، ولهذا لم أستطع الاستمرار في هذا الادعاء..
فكان واجبًا أن أقف وأتمهل في الحكم على نفسي..
على كل حال، تلك الطفلة بدأت تنضج قليلاً..
أظنها في أواخر مراهقتها.. فجأة!
أتمنى ألا أعرضها ثانية لدروس أصعب.. فقد لا تحتمل!...