هذه حكاية واقعية حدثت في محيطي، ولها دلائل نفسية عميقة في قلبي..
منذ ما يقارب الثلاثة أشهر مررت بقدرٍ عصيب..
كنت أحمل همًا ثقيلاً في قلبي..
فكنت جالسة أنا وأبي في ساعة العصر.. نتحدث..
فقال لي: يكفيك أن مصيبتك أنت تعلميها..
ما بالك بمن تاهت ابنتهم التي تدرس في الصف الثاني الثانوي منذ شهرين؟!
صُدمت صدمة عميقة، واختنقت..
سألته: كيف؟؟
قال لي: "ميم" أهلها يعيشون مغتربين في السعودية، وكانوا يقضون رمضان في مصر..
ذهبت ابنتهم لتصلى التراويح في المسجد القريب من بيتهم، ولم تعد!
- وماذا فعلوا؟!
- قلبوا مصر كلها بحثًا، بلا أي فائدة.. لم يتركوا مستشفى أو مطار أو قسم شرطة لم يدخلوه..
لا أثر للفتاة أبدًا.. هم الآن لا ينامون إلا بالمهدئات!
يعلم الله تعالى كم أصابني من الغم والأسى مالم أطقه!
صرت أتصور أختي التي في نفس عمرها.. أن نفقدها هكذا في غمضة عين -لا قدر الله-
ولا تعود ثانية، ولا حتى نسمع عنها خبرًا واحدًا!
كانت دموعي تنهمر، وقلبي يحترق، وأجري على أختي وأحتضنها ونبكي!
صرنا جميعًا ندعوا لها دعاءًا حارًا صادقًا متوسلاً..
أن يحفظها تعالي بقدرته، وأن يردها سالمة لأهلها الذين دمرتهم الكارثة..
في أطهر بقعة من أرض الله، كنت أنسى نفسي، وأدعو لها وأبكي..
كنت أسمع أمي تدعو لها دعاء أم تمزق قلبها..
كانت مصر والسعودية كلهم تقريبًا يدعون لها!...
كان المنتشر أن من المؤكد أنها فعلة عصابة من عصابات "تجارة الأعضاء"..
ويومًا كانت صديقة أمي تزورنا، فجاءت سيرة الفتاة، فقالت أمي: ردها الله سالمة..
فتعجبت الزائرة وقالت: منذ رمضان حتى الآن وتعود سالمة؟!
ردت أمي بأن الله على كل شئ قدير...
استيقظت منذ أسابيع مضت على أصوات اخوتي الفرحة، وهم يخبرونني بأنها قد عادت!
لم أتمالك قلبي من الفرحة، فبكيت، وأحسست بأنها معجزة تنطق أمامي!
يــــا الله، ما أرحمـــــك!!!
وصرنا نتساءل: طيب كيف هي الفتاة؟ كيف هي نفسيتها؟!
صرت متعطشةً أن أراها وأضمها..
فقال أبي: لا تفرحوا كثيرًا أنها عادت، الله أعلم كيف هي، وتفكيرها، وروحها، ونفسيتها..
قلت: كلا، بل عودتها بذاتها نعمة عظيمة جدًا تستحق الشكر، كأن يبصر الأعمى الضوء فقط، وإن لم يميز مصدره!!
مضى يومين، وكانت زيارة جماعية لأمي من بعض صديقاتها..
صعدت أمي في المساء لتنقل إلينا الخبر العظيم: انتوا عارفين "ميم" كانت فين؟
نحن بفضول مدمر: فييييييييييين؟!
أمي في تعجب: في غـــــــــــزة!
نحن في صمت مضطرب: !!!!!!!!!!
اعتدل أبي في جلسته، وألقى بحكمته العميقة: دي محتاجة "الدق" على دماغها!!
لك عزيزي القارئ أن تتخيل مدى ما شعرنا به وقتها!
صمت أنا قليلاً "مزبهلةً" وأنا أستوعب الصدمة..
ثم انفجرت في ضحكة هستيرية، وارتميت على الأرض!!
قالت أمي: البنت عائدة وهي تزهو بشعور أنها بطلة..
علمتُ أنها ذهبت حتى رفح، وأخبرتهم على الحدود بأن أهلها في الداخل وأنها ذاهبة إليهم...
قلت لها: هذا يجيب عن تعجبك المستمر من أنها ذهبت لصلاة التراويح مع جواز سفرها!!
لم نستطع وقتها أن نفهم لماذا ذهبت الفتاة إلى المسجد المجاور لبيتها به!!!
أكملت أمي: من رحمة الله أن سيدة فلسطينية آوتها في بيتها معظم هذه الفترة..
ثم خرجت هي وأكملت المسير لغزة!
سألتها: وماذا فعلت في غزة؟!!
- لا أعلم، هذا فقط كل ما قيل..
هنا.. كل ما يمكننا من حنق أخرجناه في الفتاة الغائبة..
قلت لهم: والله دي لو بنتي، كنت نولتها الشهادة اللي هي عاوزاها على إيدي!
ثم سألتها أختي في براءة: بس ازاي قدرت تمشي لوحدها بالليل كدا وتسافر؟!
- لا إجابة سوى الضحك !! ضحك بلا تصديق أو استيعاب!
^^^^^^^^^^^^^^^^^
بعد هدوء هذه العاصفة، جلست أفكر..
هل الفتاة التي تدرس في الثانوية فقدت عقلها، ولم تفكر في أهلها؟!
ألم يخطر على بالها قلوبهم التي ستحترق عليها احتراقًا؟!
وإذا كانت قد أصرت، وخططت ، ونفذت.. لماذا لم تتصل بهم حينما جاوزت الحدود؟!
هل أولوياتها مرتبكة حتى هذه الدرجة؟!
هي ليست طفلة، بل إن عقليتها تسمح لها أن تضع احتمالات وعقبات وعقوبات على فعلتها تلك!!
أولم تر حالة أبيها وأمها بعد عودتها، وشعرهم الذي ابيض فجأة، وابتسامتهم التي تلاشت للأبد؟!
كيف تحدثت هكذا بكل ثقة أنها على حق وصواب، ولم تعتذر حتى عما رمت به في قلوب محبيها من أشواك؟!
عزيزتي الفتاة "ميم".. أحييك على صلفك، وقسوتك، واضطراب مفاهيمك..
أحييك على نقص إدراكك، وتشوه تفكيرك، وانحسار ثقة الجميع فيكِ..
ها قد عدتي.. ولكنها عودة غير مشرفة..
لا لأنك ذهبت لمقصد غاية في الشرف؛ ولكن لأنك نفذتيه بكل طفولية وتهور وانعدام تفكير!
قلت لأبي: هل الإسلام عندها هو الجهاد في سبيل الله وفقط؟
قال لي: وياليتها توقفت عند هذه النقطة، لكنها فتاة، كيف لم تفكر بأن حفاظها على نفسها من أهم أولوياتها؟!
فكرت أن حقًا، هذا كلام سليم... فإذا كانت فريضة الحج التي هي جهاد النساء، يشترط فيها اصطحاب المحرم..
فكيف لها أن تتجاوز كل هذه الخطوط وتنطلق هكذا بكل بساطة؟!!
كيف ؟!!!
الأهل الأعزاء: جزاكم الله خيرًا على ما زرعتموه في نفس الفتاة من غيرة على الإسلام، وحمية عليه..
لكن للأسف، لو كان هذا هو كل شئ، ما استغرق نزول القرآن على النبي -صلى الله عليه وسلم-
مدة ثلاث وعشرون عامًا!!
ما ظل المصطفى يقابل أصحابه كل هذه الفترة ويزرع فيهم كل معاني السمو الإنساني، والروحاني، والأخلاقي، والعمق الفكري، والعلمي، والديني!!
ما فتئ الحبيب جيئةً وذهابًا يعلمهم أصول الحياة السليمة، والعيشة الكريمة، والنهايات المشرفة!!
كان لابد من موازنة التلقين، والتعليم، والإقناع..
لأنها كفتاة لازلت كالصلصال، تتلقن وتتفاعل..
معذرةً، أنتم المخطئون أولاً وآخرًا!!

ربما أعماها هدفها عن العواقب
ردحذفهداها الله , وحقق لها مناها
هداها الله يا فارس...
ردحذفلكن لا يوجد مبرر لفعلتها تلك :)
نورتني :)
سُبْحَانَ اللَه قرأَتُ القِصَة وَ كَأنْي
ردحذففَهِمتُ أنْهَا مُتأثرة بِ الفِكِر التَدْمَيري
أوْ أنْهَا مُتَحَمْسة بِلا وعي ~
احمَدُ اللَهَ عَلى نِعْمَة الأمن في مَمَلكتنا الحَبَيبة ~
زَهَراء راقت لي مُدَونتك سَ أكون بِ القر :) =
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ردحذفعلي اد ما ضحتك ..علي اد ما زعلت
سوري يا جماعة معلش اصلي بحب السخرية حبتين
بس الغلط مش عليها الغلط علي طريقة التربية اللي
بتستقي بيها المعاني ..الموقف بتاعها مش موقف يفرح علي فكرة عشان الناس هتاخدها الحماسة ويقولو انها راحت غزة وكده ..لأن كان ممكن يحصلها اي حاجة ومحدش من اهلها يعرف عنها اي حاجة ...المعاني اللي بنتلاقها واحنا في سنين معينه من العمر اذا لم تضبط
بما يناسب معاني التربية ..بتؤدي لكوراث بالذات عند المراهقين المليانين احساس وحيوية ..
بس ههههههههههههههههههه مقالتش ليه قبل ما تروح
كان الواحد يروح معاها ويستقر هناك بقي هي موته ولا اكتر :D :D
حنان: أهلا بك عزيزتي..
ردحذفلا، هي لم تكن متأثرة بفكر تدميري،
لكنها حماسة شبابية غير متعقلة..
الحمد لله :)
أعجبتني مدونتك أيضًا، سأكون هناك إن شاء الله :)
بوهـا: آينعم يا بشمهندس، الأمر يدعو للحزن لا للفرح..
ردحذفبالفعل، انها تروح غزة بالطريقة دي موضوع محزن جدًا
وممكن نقول ان التربية اللي زي كدا مفتقدة لجزئية
مهمة جدًا، وخصوصًا ان السن دا مش بيفكر بتعقل..
البنت قدرت تروح يا فندم، حاول انت كمان :D:D
اوعد حضرتك افكر ...اول ما ابوظ كل المعاني التربوية
ردحذفالمنضبطة عندي هروح علي طووووول loool
:D
ردحذفوصلت الفكرة :D
أوافقكِ الرأي تماماً بطيش الفتاة
ردحذفلكني أتساءل
أي حنين حملته الفتاة بين جوانحها تجاه قضية أمة ؟!
لدى هذه الفتاة طاقة جبارة و عزيمة خارقة و جرأة نادرة ينبغي أن يتم توجيهها لتكون بطلة حقيقية
رأي رائع جدًا..
ردحذفلو أن هذه التربية اكتملت بصورة جيدة، إن شاء الله سنرى منها بطولات حقيقية..
اللهم اهدنا وإياها..
مرحبًا بكم أستاذنا .. :)
بارك اله فيك اختي على المدونة المميزة
ردحذفسعدتبتواجدي الاول بها
وبارك فيك أخيتي على مرورك.. سعدت به :)
ردحذفقلتِ ما وددت كتابته .. وزيـادة :)
ردحذفسمو الأمير: هذا شرف عظيم لي يا بشمهندس :)
ردحذفجزيت خيرًا :)