عشرون عامًا قد طوت لحظاتها أجمل ما تكتنفه براءة الطفولة..
ربما عشرون عامًا قليلة مقارنة بكهل قد أُثقل ظهره بسبعين عامًا،
لكني لا أكابر إذا قلت أنها ربما كانت أشد إيلامًا..
حينما يكتنف الخوف من المجهول قلوبنا،
وتعجز ألسنتنا وأقلامنا عن البوح به حتى أمام قلوبنا التي بين جنبينا..
لا يوجد تعبير يصف هذا الرعب وهذا القلق والترقب،
إلا.. "شيخوخة الشباب"..
لا أدري لماذا انتظرتني مصيبة كبيرة على أعتاب العشرين!
أكانت تخاف على قلب الطفلة التي لم تتخطى التاسعة عشرة؟!
أم هو الخوف من ردة فعل الطفولة الخائفة؟
تلك التي تكون عابثة جدًا، وهائجة، ولا روابط لها، ولا حدود أو قيود..
تلك التي تعترض، وتسخط، وتشعر بالحرمان والضياع،
فتسمح لمصيرها بالتهاوي في بئر الظلمات الذي يكتنفه الجهل.. وعدم الفهم..
لكني لازلت مقتنعةً أن هذا القلب النازف لم يتخطى مرحلة طفولته بعد!
لن أسجل كلمة اعتراض واحدة، فهذا قضاء نافذ رغم أنوفنا..
ولهذا تحديدًا، يمتنع لساني عن الاقتراب من كلمات الشكوى والألم..
ربما لمعرفته بأن هذا القلب لازال قاصرًا، وقصير الرؤية..
لكني فقط لا أستطيع وصف التناقضات التي تحاصره، وتضيق عليه الخناق!
ربما الشعور بأن هذا الأمر هو أعظم وأجل من أن أعترض عليه،
أو أسمح لنفسي بأن تقرر هي ما الأفضل لها؛ وهو ليس كذلك بالطبع..
ومن ناحية أخرى، هناك شعور بالألم لفقد شئ غال وثمين..
أو لعله الإحساس بالنقص الذي لم يكن موجودًا يومًا ما!..
هل أعتبره درسًا من دروس الحياة؟!
هل لزمني حقًا أن أمر بهذه المحطة كي أتعلم التواضع؟!
لم أعتد يومًا أن أفصح عن نفسي بهذه الطريقة..
لكني رأيت أشباهًا لفتاة كنت أعرفها منذ عام مضى، وكان هذا آخر عهدي بها..
لقد تغيرَت كثيرًا، وكان التغيير الذي تمنته إجباريًا، وأصعب مما توقعَت..
لكني الآن أشفق عليها، وعلى أشباهها..
نعم، لكل إنسان طريقة تستطيع أن تقنعه بها..
لكن من يدري كيف تكون تلك الطريقة وماهيتها؟!
أصبح هناك سؤالاً مزعجًا دائمًا ما يتردد بخاطري:
كيف لم أنتبه؟؟
كيف لم أتوقف للحظات، وأنظر لنفسي في مرآة نقية صادقة؟!
إذا كانت شخصيتي بهذا العناد والتمرد، فلم لم أروضها؟!
لكنها مع هذا لم تكن تظهر لأحد صدقًا، إلا في لحظات الحصار..
كنت أراها نقية، طيبة، لا تزعج أحدًا..
هي فقط تخبئ اعتدادها بنفسها في ذلك الركن المظلم من قلبها وعقلها،
بحيث لا تزعج به أحدًا..
فقط، مجرد زادٍ للطريق، ووقاية من عثراته!..
ربما هذا كذب، ولهذا لم أستطع الاستمرار في هذا الادعاء..
فكان واجبًا أن أقف وأتمهل في الحكم على نفسي..
على كل حال، تلك الطفلة بدأت تنضج قليلاً..
أظنها في أواخر مراهقتها.. فجأة!
أتمنى ألا أعرضها ثانية لدروس أصعب.. فقد لا تحتمل!...

أحيانا عندما ننظر في المرآة لا تعجبنا حقيقتنا .. فنحاول تفاديها .. سلمت الأنامل
ردحذفأهلا بحضرتك يا فندم..
ردحذف"أحيانا عندما ننظر في المرآة لا تعجبنا حقيقتنا .. فنحاول تفاديها "
كلام سليم :)
تحياتي لك...
وكيف ستمنعينها من الدروس والتجارب إذا كانت الحياة سلسلة غير منتهية من التجارب !
ردحذفستمنعينها الحياة إذن .. إذ هو السبيل الوحيد لذلك
اتركيها تجرب وراقبيها عن كثب ومن ثم حاسبيها على ما لها وما عليها
فما أجمل أن نحيا على الخط الفاصل بين حيوية الشباب واندفاعه وبين حكمة الشيوخ
هكذا تكون متعة الحياة :)
أسجل إعجابي للمرة الثانية بهذه المدونة الراقية وهذا الأسلوب رفيع المستوى
دمتِ بود :)
سمو الأمير: لا بالطبع، لن أستطيع منعها من التجارب، أو حتى من الخطأ،، فكل بني آدم خطاء..
ردحذففقط، الأخطاء تختلف..
فعلاً، أنت قلت كلامًا قيمًا..
ذاك الخط الفاصل بين اندفاع الشباب وحكمة الشيوخ، يعني "استفت قلبك".. وفرق بين التجارب التي ستستفيد منها، والتي ستقلب حياتك رأسًا على عقب..
أيقظت في رأسي الكثير من الأفكار..
أشكر مرورك الراقي، وتعليقك المتعمق..
دمت بخير :)
ذكرتني هذه الكلمات بما قلته يوما :
ردحذفلا يزال كل واحد من يظن نفسه طفلاً حتى يوقظه طفل بقوله يا بابا
و لا يزال أحدنا يظن نفسه شاباً حتى يكف عن معاندة المرآة و مجادلتها بشبابه بعد أن يشع رأسه ببدر حكمته فإنه إن لم يفعل سيطعنه طفل طعنة نجلاء بسيف لسانه قائلاً له : جدو
موضوعك بحاجة إلى مزيد من القراءة لسبر موحياته النفسية و الفكرية
أستاذ أحمد: آينعم، كلنا نيام.. والزمن يمضي، إلا من رحم ربي :)
ردحذفكلمات رائعة أستاذي!
ولو أني كتبت هذه الخاطرة كنوع من الفضفضة لا أكثر، فجزاك الله عني خيرًا :)